عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
523
اللباب في علوم الكتاب
في العقار بين أن يقسمه بينهم وبين أن يجعله وقفا على المصالح . وظاهر الآية لا يفرق بين العقار والمنقول ، ومن قتل مشركا استحقّ سلبه من رأس الغنيمة لما روي عن أبي قتادة أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من قتل قتيلا له عليه بيّنة فله سلبه » « 1 » . والسّلب : كل ما يكون على المقتول من ملبوس وسلاح وفرسه الذي يركبه . ويجوز للإمام أن ينفل « 2 » بعض الجيش من الغنيمة لزيادة عناء وبلاء يكون منهم في الحرب يخصّهم به من بين سائر الجيش ، ويجعلهم أسوة الجماعة في سائر الغنيمة ، لما روى ابن عمر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « كان ينفّل بعض من يبعث من السّرايا لأنفسهم خاصة سوى عامة الجيش » « 3 » . وروى حبيب بن مسلمة الفهري قال : شهدت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « نفّل الرّبع في البدأة والثّلث في الرّجعة » « 4 » . واختلف في النفل من أين يعطى ؟ . فقال قوم : يعطى من خمس الخمس من سهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو قول سعيد بن المسيب وبه قال الشافعي ، وهذا معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما لي ممّا أفاء اللّه عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم » « 5 » .
--> ( 1 ) أخرجه مالك ( 2 / 454 - 455 ) كتاب الجهاد : باب ما جاء في السلب في النفل حديث ( 18 ) والبخاري ( 6 / 247 ) كتاب فرض الخمس : باب من لم يخمس الأسلاب حديث ( 3142 ) ومسلم ( 3 / 1370 ) كتاب الجهاد والسير : باب استحقاق القاتل سلب القتيل حديث ( 41 / 1751 ) وأبو داود ( 2717 ) وابن ماجة ( 2 / 946 ) كتاب الجهاد : باب المبارزة والسلب حديث ( 2837 ) وأحمد ( 5 / 295 ، 260 ) من حديث أبي قتادة . ( 2 ) هو بالتحريك مأخوذ من النفل بالسكون معناه الزيادة . وشرعا : زيادة على سهم الغنيمة يمنحها الإمام لبعض الغزاة وهي قد تكون جزاء على أثر محمود قام به الغازي كمبارزة ، وحسن إقدام ، وهذا يسمّى إنعاما ومكافأة ، وقد يكون عدة من الأمير لمن يفعل ما فيه زيادة مكايدة للكفار كالتقدم على طليعة ، والتهجم على قلعة وهذا يسمى جعالة . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 6 / 237 ) كتاب فرض الخمس : باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين حديث ( 3134 ) ومسلم ( 3 / 1368 ) كتاب الجهاد والسير : باب الأنفال حديث ( 35 / 1749 ) من حديث ابن عمر . ( 4 ) أخرجه أحمد ( 4 / 160 ) وأبو عبيد في « الأموال » ص ( 396 ) كتاب الخمس وأحكامه وسننه : باب النفل والربع بعد الخمس حديث ( 800 ) وأبو داود ( 2749 ) وابن ماجة ( 2 / 951 - 952 ) رقم ( 2853 ) وابن الجارود ( ص 361 - 362 ) حديث ( 1079 ) والحاكم ( 2 / 133 ) والبيهقي ( 6 / 314 ) من حديث حبيب بن مسلمة الفهري . وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . ( 5 ) أخرجه أبو داود ( 2755 ) والبيهقي ( 6 / 339 ) والحاكم ( 3 / 616 ) من حديث عمرو بن عبسة . وأخرجه أبو داود ( 2694 ) والنسائي ( 2 / 178 ) وابن الجارود ( 1080 ) وأحمد ( 2 / 184 ) والبيهقي ( 6 / -